الشيخ محمد رشيد رضا
113
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
الا شريكا هو لك ، تملكه وما ملك ولذلك يحتج القرآن عليهم في مواضع بأن غير الخالق المدبر لا يصح أن يكون الها يعبد مطلقا ، وهو معنى قول بعض المحققين انه يحتج بما يعترفون به من توحيد الربوبية ، على ما ينكرون من توحيد الإلهية ، وإذ كنا بينا هذا مرارا بالشواهد نكتفي بهذا التذكير هنا ثم إن عبارة طلاب الأصنام من بني إسرائيل لم تنقل الينا بنصها في لغتهم فنبحث فيها أخطأ أم صواب وانما حكاها اللّه تعالى لنا بلغة كتابه فمعناها صحيح قطعا فان الاله في هذه اللغة هو المعبود بالذات أو بالواسطة وان كان مصنوعا وإنما جهلهم موسى بطلب عبادة أحد مع اللّه لا بتسميه ما طلبوا منه صنعه إلها فإنه هو سمي المعبود المصنوع إلها أيضا في قوله للسامري الذي حكاه اللّه عنه في سورة طه ( وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ) الآية وانما كان عجل السامري من صنعه - وان جميع من عبدوا الأصنام من قبلهم ومن بعدهم كانت أصنامهم مجعولة مصنوعة متخذة من هذه المخلوقات كالحجر والخشب والمعدن . أنسي امام النظار وصاحب التفسير الكبير ما حكاه اللّه تعالى من تسمية قوم إبراهيم لأصنامهم بالآلهة ؟ أم نسي ما حكاه اللّه من حجته عليهم بقوله ( قالَ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ ، وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ؟ ) ومن محاجته إياهم بقوله وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ ، إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ ؟ قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ ، قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ ؟ أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ ؟ قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ * ( سورة الشعراء 26 : 69 - 74 ) وجملة القول أن هذا القول الذي قاله الرازي من اظهر هفواته الكثيرة بطلانا وسببه امتلاء دماغه عفا اللّه عنه بنظريات الكلام وجدل الاصطلاحات الحادثة وغفلته عن معنى الاله في أصل اللغة وعن آيات القرآن الكثيرة فيه ، ومنها قوله تعالى * * * قالَ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ أي قال لهم موسى أأطلب لكم معبودا غير اللّه رب العالمين وخالق السماوات والأرض وكل شيء والحال انه فصلكم على العالمين ، بما جدد فيكم من التوحيد وهداية الدين ، على ملة إبراهيم وسنة المرسلين ، ؟ فماذا تبغون من عبادة غيره معه أو من دونه ؟ والاستفهام في الآية للانكار المشرب معنى التعجب ، وانما هو انكار ابتغاء اله غير اللّه المستحق وحده للعبادة لا انكار تسمية المعبود المصنوع الها . وأبغي ينصب مفعولين بنفسه كقوله تعالى ( يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ )